1. سؤال بارك الله فيكم…  زوجي لا يصلي في المسجد فهل يعد عاصيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟؟

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين؛

أما بعد،

فقد بينا في فتوى سابقة أن العلماء قد اختلفوا في حكم صلاة الجماعة، على هذا النحو:

الوجوب العيني: وهو مذهب أحمد وابن حزم واختاره ابن تيمية… (المغنى (2/ 176)، والمحلى (4/ 188)، ومجموع الفتاوى (23/ 239). وقد حملوا كل أمر في كتاب الله تعالى وسنة النبي صلى الله عليه وسلم على الوجوب: كما في قوله تعالى: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ}[البقرة: 43]، وكما في قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للأعمى الذي طلب رخصة لصلاة في بيته: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَجِبْ» (رواه مسلم).

عدم الوجوب العيني: وهو ما عليه الجمهور: حيث قال أبو حنيفة ومالك: سنة، وقال الشافعي: واجب… (البدائع (1/ 155)، والخرشي (2/ 16)، والمجموع (4/ 184). وقد ردوا على أدلة الفريق الأول، واستدلوا على قولهم بأدلة منها: ما رواه الشيخان: «صَلاَةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً»، وقالوا: لو كانت واجبة لما قال (أفضل). كما استدلوا بما روى مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:”مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ، الثُّومِ – وقَالَ مَرَّةً: مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ”، فلو كانت واجبة على الأعيان ما أمر بتركها.

والذي نراه راجحا هو ما ذهب إليه الشافعي أنها فرض كفائي، وبهذا يجمع بين أدلة الطرفين دون إهمال، وبهذا تكون الجماعة قائمة في المساجد، ولا يشعر المرء بالإثم إن صلى في غير المسجد، وإنما يفوته الفضل العظيم الذي ذكرته السنة.

من ترك صلاة الجماعة في السجد ليس عاصيا للرسول صلى الله عليه وسلم:

ولا يمكن القول بأن من ترك صلاة الجماعة في المسجد عاصيا للرسول صلى الله عليه وسلم، لأنه وإن ترك خيرا كبيرا إلا أنه ربما يحمل فعله على من قال بأن صلاة الجماعة سنة، ولكني أقول للأخ الكريم استعن بالله واذهب للمسجد على قدر طاقتك، ولا تعتاد ترك الجماعة، ففي المشي إلى المسجد خير، وفي صلاتك مع إخوانك خير، وفي مكثك في المسجد خير، وقد تنعم بصحة صالحة أو دعوة صادقة أو فعل خير تجد أثره في الدنيا وفي الآخرة.

زادك الله حرصا أيتها الأخت واستمري في دعوة زوجك واصبري عليه:

        وأنت أيتها الأخت الكريمة، فزادك الله حرصا، وبارك الله فيك، ونفع الله بك، ونصيحي أن تأخذي بيد زوجك إلى هذه الطاعة بالحسنى، وليكن طريقك هو الترغيب بما ذكرته لك من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان لك إخوة أو أقارب حريصين على الجماعة فأخبريهم أن يصطحبوه، ومن الممكن أن ترسلي له بطريقة غير مباشرة مثل هذه الفتوى، أو بعض المحاضرات أو الدروس التي تدعو إلى الحرص على الجماعة في المسجد، وابتعدي عن كل من يجعل القول في هذه المسألة قولا واحدا، سواء كان الوجوب أو السنية…

هذا؛ والله تعالى أعلم

لجنة الفتوى والبحوث العلمية