فضل العشر الأواخر من رمضان
أيها الأحبة، لقد مرّت أيام رمضان سريعًا… وكأنها لحظات. ومن رحمة الله بنا أنه جعل خاتمة الشهر أعظم من بدايته. فهذه العشر الأواخر ليست أيامًا عادية، بل هي خلاصة رمضان، وزبدته، وكنزه العظيم. وقد كان النبي ﷺ إذا دخلت العشر: شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله؛ كما روته أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر. وهذا يدل على أن هذه الليالي ليست وقت فتور… بل وقت الانطلاق الحقيقي إلى الله.
- لماذا العشر الأواخر عظيمة؟
لأن فيها ليلة عظيمة قال الله عنها في القرآن الكريم: “ليلة القدر خير من ألف شهر”، أي أن عبادة ليلة واحدة تعادل أكثر من 83 سنة من العبادة. تأمل هذا المعنى، ربما إنسان عاش حياة مليئة بالتقصير،
ثم قام ليلة القدر بصدق، فغفر الله له ما مضى ورفع درجته درجات عظيمة، وقال النبي ﷺ:”من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه” رواه البخاري.
- لماذا أخفى الله ليلة القدر؟
لماذا لم يقل لنا الله إنها ليلة 27 مثلًا؟ حتى نجتهد في العشر كلها، لو عُرفت الليلة لتكاسل الناس باقي الليالي، لكن الله أراد أن يرى:
- من يجتهد حقًا
- من يطرق باب الله بإلحاح
- من يريد المغفرة بصدق
- حال النبي في هذه الليالي
النبي ﷺ الذي غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كان يقوم الليل حتى تتورم قدماه. قالت أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتَهِدُ في العَشرِ الأواخِرِ ، ما لا يجتَهِدُ في غيرِهِ، (رواه مسلم). تخيّل… النبي ﷺ الذي ضَمِن الجنة، كان يجتهد أكثر منا. فكيف بنا نحن؟ نحن الذين نحمل ذنوبًا وأخطاء وتقصيرًا!
- ليلة قد تغيّر مصيرك
ربما بينك وبين الله دعوة واحدة صادقة تغيّر حياتك: مريض يُشفى… مهموم يُفرَّج عنه… ضال يهتدي… عاصٍ يتوب… كم من إنسان دخل العشر الأواخر إنسانًا وخرج منها إنسانًا آخر تمامًا.
- أفضل دعاء في هذه الليالي
سألت عائشة بنت أبي بكر النبي ﷺ: يا رسول الله، إن وافقت ليلة القدر، ماذا أقول؟ فقال:
“قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني” (رواه الترمذي)، تأمل الدعاء؛ لم يقل: ارزقني مالًا، ولا قال: أعطني دنيا، بل قال: العفو، لأن من عفا الله عنه، نجا في الدنيا والآخرة.
- ماذا نفعل في العشر الأواخر؟
أما أفضل الأعمال فيها:
- قيام الليل
- الإكثار من القرآن
- الدعاء الطويل
- الاستغفار
- الصدقة
- الاعتكاف لمن استطاع
وكان النبي ﷺ يعتكف في المسجد كما ورد في صحيح البخاري.
وأخيرا: تخيّل لو قيل لك: بقي في حياتك 10 أيام فقط! كيف ستعيشها؟
هكذا يجب أن نعيش العشر الأواخر، كأنها آخر رمضان في حياتنا؛ ربما هذا آخر رمضان لك، وربما آخر فرصة لتبدأ صفحة جديدة مع الله فلا تضيّعها.
أيها الأحبة… ليلة واحدة قد تغيّر كتابك كله. ليلة واحدة قد تُكتب فيها من أهل الجنة؛ فلا تحرم نفسك، قم الليالي، وابكِ بين يدي الله، وقل من قلبك:…
اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنا.