- التوبة قبل الإحرام
إن الحج فرصة عظيمة لبداية جديدة مع الله، والله سبحانه لا يمل من قبول التائبين، وإنما المشكلة أن بعض الناس يملون من طرق باب الله.
فيا أيها الحاج الآن وقبل أن تتجرد من ملابسك للإحرام ؛ هلا تجردت من ذنوبك ؟ وقبل أن تطوف بالبيت؛ هلا طفت على الناس فرددت لهم مظالمهم؟ وقبل أن تسعى بين الصفا والمروة؛ هلا سعيت إلى خصومك فأرضيتهم؟ وقبل أن تشرب من زمزم ؛ هلا شربت من كأس التوبة؟ وقبل أن تقف بعرفات؛ هلا وقفت وقفة محاسبة مع نفسك فاتهمتها بنكران الجميل، وأمرتها بالرجوع إلى الغفور الرحيم؟ وقبل أن ترمي الجمار ؛ هلا رميت نفسك بالتقصير؟
إن أعظم الخطوات في هذه الرحلة المباركة هي التوبة إلى الله، بل هي أولى الخطوات وأوسط الخطوات وآخر الخطوات، قال ابن القيم : التوبة أول ووسط وآخر مدارج السالكين إلى الله رب العالمين. إن صدق التوبة إلى الله قبل الذهاب دليل على توفيق الله لهذا العبد , وهي نعمة عظيمة من نعم الله الجواد الكريم , إنها نعمة يهبها ويحبها , ويأمر بها ويثيب عليها , شرعها ويفرح بها , وفي الصحيح: ” لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ مَنْزِلًا وَبِهِ مَهْلَكَةٌ، وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ نَوْمَةً، فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ، حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الحَرُّ وَالعَطَشُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي، فَرَجَعَ فَنَامَ نَوْمَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ “