هل يجوز تأخير إقامة الفجر إلى نحو ساعة من الأذان؟

  1. السؤال: أصلي مع بعض الإخوة العجم الفجر، ويؤخرون الإقامة حتى ساعة بعد الأذان فهل هذا يجوز؟!

 الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين؛

أما بعد؛

فالتعجيل بصلاة الفجر مما جاءت به السنة، وقد روى البخاري ومسلم عَنْ جَابِرَ قال: كَانُوا – أَوْ كَانَ – النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ… والمقصود بالتغليس: هو صلاة الفجر في ظلمة الليل قبل أن يسفر النهار عن ضوءه.

ولا شك أن وقت الفجر ممتد حتى شروق الشمس، وأن الأفضل هو التعجيل بالصلاة في أول وقتها، وهو ما وصفه الحديث بالتغليس، وهذا قول الجمهور، قال ابن قدامة: وأما صلاة الصبح فالتغليس بها أفضل، وبهذا قال مالك، والشافعي وإسحاق. وروي عن أبي بكر، وعمر، وابن مسعود، وأبي موسى وابن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، ما يدل على ذلك… (المغني لابن قدامة (1/ 286). وجاء في (الموسوعة الفقهية): يرى جمهور الفقهاء أن التغليس: أي أداء صلاة الفجر بغلس أفضل من الإسفار بها… (الموسوعة الفقهية الكويتية (27/ 321).

ومعلوم أن بعض الإخوة يتبعون مذهب أبي حنيفة، وأبو حنيفة يرى الإسفار في ضلاة الفجر، والمقصود بالإسفار: أي تأخير الإقامة إلى أن ينتشر الضوء ويتمكن كل من يريد الصلاة بجماعة في المسجد من أن يسير في الطريق بدون أن يلحقه ضرر… وقد ذهب أبو حنيفة خلافا للجمهور إلى الإسفار بصلاة الفجر، جاء في (الموسوعة الفقهية): وقال الحنفية: ندب تأخير الفجر إلى الإسفار… (الموسوعة الفقهية الكويتية (27/ 321).

والدليل عن الأحناف ما رواه أحمد عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْر” (قال محققو المسند: حديث صحيح (23635).

لا يجوز التأخير حتى يخرج وقت الصلاة أو يشك في ذلك:

لكنه لا يجوز تأخيرها إلى وقت يشك فيه المصلي أن الشمس قد طلعت، وذلك لقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103]، وقد روى الطبراني عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: “إِنَّ لِلصَّلَاةِ وَقْتًا كَوَقْتِ الْحَجِّ ” (المعجم الكبير للطبراني (9/ 275).

ولا نستطيع القول بأن تأخير الإقامة ساعة بعد الأذان حرام، ما دام الصلاة يؤتى بها كلها قبل الشروق بوقت كاف ومناسب.

أما التأخير حتى الشروق سواء عند بدء الصلاة أم أثنائها غير جائز عن كل الفقهاء، حتى من قال بالإسفار (الأحناف)، وهذا الزيلعي يقول: و(ندب تأخير الفجر) أي يستحب تأخير الفجر ولا يؤخرها بحيث يقع الشك في طلوع الشمس؛ بل يسفر بها بحيث لو ظهر فساد صلاته يمكنه أن يعيدها في الوقت بقراءة مستحبة… (تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (1/ 82).

إذا دعت الحاجة أو الضرورة إلى تأخير الإقامة فهذا من السنة:

وبناء على ما سبق فلا مانع من تأخير إقامة صلاة الفجر إذا كانت هناك حاجة أو ضرورة، فإذا رأى الإمام أن مصلحة الأغلبية في تأخير الصلاة أخروها، وإن رأوا أن المصلحة في تقديمها قدموها.

وكذلك يجوز للفرد التأخير والتقديم بالصلاة إن كان في حاجة إلى ذلك، فلو أتى من عمله متأخرا، ورأى من الصعوبة أن يقوم في أول صلاة الفجر فله أن يؤخرها حتى قبل الشروق، على ألا يجعل ذلك عادة له، بسبب أو بدون سبب.

  هذا؛ والله تعالى أعلم

لجنة الفتوى والبحوث