الأضحية عن الميت

  1. السؤال: هل يجوز أن يضحي أحد عن الأموات؟ فقد اختلفنا حيث أراد أحدنا أن يضحي عن صديق مات، فقال البعض بأن ذلك لا يجوز، فما قولكم بارك الله فيكم…..

الإجابة: الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين..

أما بعد،،،

فإن الأضحية عن الميت على أنواع:

  1. أن يكون ذلك من باب الوصية، وهذا واجب إن كان في مقدوره، والله تعالى يقول: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ } [البقرة: 180]
  2. أن يضحي عنهم باعتبار هؤلاء الأموات من آل بيته فذا لا بأس به، وقد فعله النبي صلى الله عليه ولم، كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم، روى مسلم عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا: «يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ»، ثُمَّ قَالَ: «اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ»، فَفَعَلَتْ: ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: «بِاسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ» (رواه مسلم في الأضاحي (1967). ولا شك من آل بيته من مات كخديجة رضي الله عنها وغيرها.
  3. أن يكون ذلك لا تبعا ولا وصية وإنما تبرعا، وهذا وقع فيه الخلاف: :
    1. الجواز: وهو مذهب الجمهور ويصله ثوابها، واستدلوا بما روى أحمد عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ بِكَبْشَيْنِ “، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَفْعَلَهُ وفي لفظ: ضَحَّى عَنْهُ بِكَبْشَيْنِ وَاحِدٌ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْآخَرُ عَنْهُ. فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ: إِنَّهُ أَمَرَنِي فَلا أَدَعُهُ أَبَدًا (رواه أحمد (1277)، وصححه أحمد شاكر، وضعفه الألباني والأرناؤوط).  والنبي ضحى عن أمته إلى يوم القيامة، وعند مسلم عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا: «يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ»، ثُمَّ قَالَ: «اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ»، فَفَعَلَتْ: ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: «بِاسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ» (رواه مسلم في الأضاحي (1967).
    1. عدم الجواز: إلا إذا أوصى، وذلك أنها عبادة فلا تجوز إلا بإذن، وهو مذهب الشافعية، قال النووي: ولا تضحية عن الغير بغير إذنه، ولا عن ميت إن لم يوص بها. (مغني المحتاج (6/ 137).
    1. الكراهة: وبه قال المالكية، وذلك لعدم ورود ذلك عن النبي صلى اله عليه وسلم ولا الصحابة ولا السلف، جاء في مواهب الجليل: إنما كره أن يضحي عن الميت؛ لأنه لم يرد عن النبي – صلى الله عليه وسلم – ولا عن أحد من السلف، وأيضا، فإن المقصود بذلك غالبا المباهاة والمفاخرة. مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (3/ 247).

الراجح:

والذي أراه راجحا هو الجواز وهو ما ذهب إليه جمهور العلماء. ولذلك لما سبق من أدلة ولأمور أخرى:

  1. ورود النصوص الشرعية التي ندل أن الثواب يصل للأموات، ومن ذلك:
    1.  جواز الصوم عن الميت.
    1. جواز الحج عنه.
  2. إذا كان الصوم – وهو عبادة بدنية – والحج – وهو عبادة بدنية مالية – يصل ثوابهما إلى الميت؛ فوصول لأضحية من باب أولى يصل ثوابها إلى الأموات. 
  3. أجمع العلماء على أن ثواب الصدقات يصل إلى الأموات، والأضحية من جملة الصدقات ولا تخرج عنها؛ لهذا كله فإنا نرى جواز الأضحية عن الميت.

هذا والله تعالى أعلم