الأضحية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
- السؤال: سمعت أن أحد الناس يريد أن يضحي عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهل هذا جائز أم ممنوع؟ وهل النبي بحاجة إلى ذلك؟
الإجابة: الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين..
أما بعد،،،
تنبيه مهم:
قبل الحديث عن حكم الأضحية عن النبي صلى الله عليه وسلم لا بد أن ندرك أن كل عمل يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم سواء أهديته له أم لا، روى مسلم عن جرير قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ».
حكم الأضحية عن النبي صلى الله عليه وسلم:
وأما حكم الأضحية عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد اختلف العلماء في إهداء العمل للنبي عليه الصلاة والسلام:
- عدم الجواز: وذلك لأمور:
- قد يفهم من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بحاجة إلى هذا الثواب.
- عدم ورود دليل على الجواز، وما كان ذلك يدخل في باب البدعة، روى الشيخان عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ».
- الجواز: وبه قال بعض الفقهاء، وذلك لأمور:
- عدم وجود ما يمنع ذلك.
- لأن ابن عمر رضي الله عنه فعل ذلك.
قال الخطيب الشربيني: وجوزه بعضهم واختاره السبكي واحتج بأن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يعتمر عن النبي صلى الله عليه وسلم عمرة بعد موته من غير وصية. وحكى الغزالي في الإحياء عن علي بن الموفق وكان من طبقة الجنيد أنه حج عن النبي صلى الله عليه وسلم حججا، وعدها الفقاعي ستين حجة، وعن محمد بن إسحاق السراج النيسابوري أنه ختم عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من عشرة آلاف ختمة وضحى عنه مثل ذلك…. (مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (4/ 111).
الراجح:
والذي أراه راجحا أنه لا مانع من ذلك لمن أراد، وذلك لأمور:
- حديث عَلِيٍّ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ بِكَبْشَيْنِ “، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَفْعَلَهُ وفي لفظ: ضَحَّى عَنْهُ بِكَبْشَيْنِ وَاحِدٌ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْآخَرُ عَنْهُ. فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ: إِنَّهُ أَمَرَنِي فَلا أَدَعُهُ أَبَدًا (رواه أحمد (1277)، وصححه أحمد شاكر، وضعفه الألباني والأرناؤوط)..
- أن قول الجمهور على الجواز للأموات، فلماذا نمنع من يريد أن يفعل ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم.
هذا؛ والله تعالى أعلم