هل لا بد من الفصل بين الأذان والإقامة؟

  1. السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: هل يجوز إقامة الصلاة دون وقت معين؟ أم لا بد من الفصل بين الأذان والإقامة بصلاة سنة أو وقت محدد؟

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين؛

أما بعد؛

فزادكم الله حرصا، وجمع الله كلمتكم، وأبعد الشيطان عنكم، وأجيبكم على سؤالكم على هذا النحو:

لقد جاءت السنة بترك وقت بين الأذان والإقامة، روى الشيخان عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلاَةٌ، ثَلاَثًا لِمَنْ شَاءَ»، قال النووي: المراد بالأذانين الأذان والإقامة… (شرح النووي على مسلم (6/ 123). وقال ابن رجب: لا اختلاف أن المراد بالأذانين في الحديث: ” الأذان والإقامة، وليس المراد الأذانين المتواليين… (فتح الباري لابن رجب (5/ 355).

 وروى أبو داود عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ» (صححه الألباني والأرناؤوط).

  • العلة من وجود وقت بين الأذان والإقامة:

ووجود وقت بين الأذان والإقامة أمر يظهر منه المقصود من وجود أذان وإقامة، وذلك أن المقصود من الأذان إعلام الناس بدخول الوقت، وبعد الإعلام يحتاج الناس إلى وقت يتجهزون فيه، وهذا لا شك يحتاج إلى وقت، وقد (صرح الفقهاء باستحباب الفصل بين الأذان والإقامة بصلاة أو جلوس أو وقت يسع حضور المصلين فيما سوى المغرب، مع ملاحظة الوقت المستحب للصلاة) (الموسوعة الفقهية الكويتية (6/ 15).

وقد استدل لذلك بما رُوي عند الترمذي عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبِلَالٍ: «يَا بِلَالُ، إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ فِي أَذَانِكَ، وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدُرْ، وَاجْعَلْ بَيْنَ أَذَانِكَ وَإِقَامَتِكَ قَدْرَ مَا يَفْرُغُ الآكِلُ مِنْ أَكْلِهِ، وَالشَّارِبُ مِنْ شُرْبِهِ، وَالمُعْتَصِرُ إِذَا دَخَلَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ، وَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي» (ضعفه الألباني) والحديث وإن كان ضعيفا سندا إلا أن المعنى يصح؛ إذ ما الداعي لجعل بعد الأذان إقامة؟! قال الخطيب الشربيني: ويسن أن يفصل المؤذن والإمام بين الأذان والإقامة بقدر اجتماع الناس في مكان الصلاة وبقدر أداء السنة التي قبل الفريضة… (مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (1/ 325).

ولذلك نص الفقهاء على كراهة الإقامة بعد الآذان مباشرة، جاء في (الموسوعة الفقهية): وتكره عندهم -أي الفقهاء- الإقامة للصلاة بعد الأذان مباشرة بدون هذا الفصل… (الموسوعة الفقهية الكويتية (6/ 15).

وقد بوب البخاري في صحيحه بابا لذلك جعل عنوانه: (كم بين الأذان والإقامة)؛ وقد علق على ذلك ابن حجر فقال: أما قوله: (باب كم بين الأذان والإقامة)؛ لعله أشار بذلك إلى ما روي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال “وَاجْعَلْ بَيْنَ أَذَانِكَ وَإِقَامَتِكَ قَدْرَ مَا يَفْرُغُ الآكِلُ مِنْ أَكْلِهِ، وَالشَّارِبُ مِنْ شُرْبِهِ، وَالمُعْتَصِرُ إِذَا دَخَلَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ”، أخرجه الترمذي والحاكم لكن إسناده ضعيف، وله شاهد من حديث أبي هريرة، ومن حديث سلمان.. وكلها واهية؛ فكأنه أشار إلى أن التقدير بذلك لم يثبت… (فتح الباري لابن حجر (2/ 106)، وقال الشوكاني: والحديث يدل على مشروعية الفصل بين الأذان والإقامة وكراهة الموالاة بينهما لما في ذلك من تفويت صلاة الجماعة على كثير من المريدين لها… (نيل الأوطار (2/ 12).

ويرجع في تحديد الوقت بما يحقق المصلحة لرواد المسجد، ولا ينفرد بذلك أحد دون بقية الناس، لا الإمام ولا الإدارة ولا آحاد الناس، قال سيد سابق: يطلب الفصل بين الاذان والاقامة بوقت يسع التأهب للصلاة وحضورها لأن الاذان إنما شرع لهذا. وإلا ضاعت الفائدة منه. والأحاديث الواردة في هذا المعنى كلها ضعيفة… (فقه السنة (1/ 118).

هذا؛ والله تعالى أعلم

لجنة الفتوى والبحوث